محمد بن علي الشوكاني
496
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
القاسم بن محمد كان يبعثه في مهمّاته ويصفه بالأوصاف الجميلة حتى قال فيه لا أخاف على أهل اليمن وفيهم هذا يعني صاحب الترجمة وأرسله في أول دعوته إلى القاضي العلامة يوسف الحماطي ليأخذ منه البيعة فقال القاضي لا معرفة لي بمقدار الإمام في العلم ، ولا بد أن أورد عليه مسائل فقال هات ما تريد إيراده عليه من المسائل ، فذكر له مسائل مشكلة فأجابه في الحال بجوابات ارتضاها فقال له امدد يدك أبايعك فأنت أهل للإمامة فقال له لا تفعل فليس علمي بالنسبة إلى علم الإمام شيئا فاطمأنّت نفس القاضي وبايع ( ومات ) في شهر رجب سنة 1019 تسع عشرة وألف بشهارة . وله أولاد أمجاد منهم ( الحسين ) وهو من العلماء المبرّزين وهو الذي كمّل شرح الشيخ لطف الله الغيّاث على الكافية وولده ( الحسن بن علي ) من أكابر العلماء المدرّسين [ 213 ] المفيدين وولده ( محمد ابن عليّ ) هو القائل : من خالفت أقواله أفعاله * تحوّلت أفعاله أفعى له من أظهر السرّ الذي في صدره * لغيره وهاله وهي له من لم يكن لسانه طوعا له * فتركه أقواله أقوى له ومن نأى عن الحرام طالبا * من رشده حلاله حلا له وهي أبيات جيدة وفي البيت الأول نظر لأن أفعاله فاعل تحولت فهو مرفوع وأفعى له لامه مفتوح بخلاف بقية الأبيات فهي متوافقة [ في ] « 1 » الجناس بالحروف والحركات ، وجرى القلم عند كتب هذه الأبيات بشيء من جنسها مثل عددها وهو : لا تشتغل بملبس فكلّ ذي * فضل ترى أسماله أسمى له من يطلب الشيء العظيم عاجزا * عن حمله وناله ونى له من لم يذد رقيبه عن مربع * يلقي به غزاله غزى له في راحة المرء وفي ترويحه * فؤاده وباله وبا له
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .